الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
170
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فليتني قد أودعته القبر ، فإنهّ بلاء ولا يقاومه الصبر ، وفائدة لا يجب فيها الشكر . ولبعضهم في شعر كتبه بالقلم : وبيت على ظهر المطى بنيته * باسمر مشقوق الخياشيم مرعف ووجه قوله عليه السّلام : إنّ كل من رضي بعمل آخر من خير أو شر فكأنهّ عمله ، ولذا نسب اللّه تعالى عقر ناقة صالح إلى جميع قومه ، فقال سبحانه : . . . فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها . وَلا يَخافُ عُقْباها ( 1 ) ، مع أنّ العاقر كان واحدا وهو قيدار ، لرضى باقيهم بعمله . وحينئذ فكما أنّ من كان هواه معه عليه السّلام ، كان كمن شهده في عسكره ، كان من كان هواه مع مخالفيه كأنه شهد حربه في عسكر عايشة ، وإخواننا السنّة لا يستوحشون من ذلك ، ففي سنة ( 363 ) كما في ( الجزري ) : حملوا امرأة على جمل وسمّوها عايشة وسمّى بعضهم نفسه طلحة وبعضهم الزبير ، وقاتلوا شيعة بغداد وجعلوا يقولون : نقاتل أصحاب عليّ بن أبي طالب ( 2 ) . وفي عصرنا كان المصريون يأتون في كل سنة بمحمل باسمها إلى مكّة ، حتّى منعتهم الوهابية بعد غلبتهم على الحجاز - ونرضى لهم ما رضوا لأنفسهم . هذا وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : أنشدنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه البندنيجي البغدادي ، قال : أنشدنا بعض مشايخنا أنّ ابن الهبارية الشاعر اجتاز بكربلاء فجعل يبكي على الحسين عليه السّلام وقال : أحسين والمبعوث جدّك بالهدى * قسما يكون الحق عند مسائلي
--> ( 1 ) الشمس : 14 - 15 . ( 2 ) الكامل 7 : 51 ، سنة 363 .